العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه ويستوجب بذلك دخول النار . وليس هذا الحديث ينهى عن ركوب الزوامل ، وإنما هو نهي عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل ، والحديث الذي روي : " أن من ركب زاملة فليوص " فليس ذلك أيضا ينهي عن ركوب الزاملة ، إنما هو الامر بالوصية كما قيل : " من خرج في حج أو جهاد فليوص " وليس ذلك بنهي عن الحج والجهاد ، وما كان الناس يركبون إلا الزوامل ، وإنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى ( 1 ) . بيان : في النهاية : الزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع كأنه فاعلة من الزمل : الحمل . وقال الوالد قدس سره : الظاهر كراهة الركوب عليها مع القدرة على غيرها لما فيه من التعرض للضرر غالبا كما هو شائع أنه قلما يركبها أحد ولم يسقط منها ، وذكر بعضهم أن وجه النهي أنه استأجرها لحمل المتاع فلا يجوز الركوب عليها بغير رضى المكاري ، لكن يأباه الخبر الثاني ، والظاهر أن المراد به الجمال الصعبة التي لم تذلل بعد ، وقوله رحمه الله : " إنما المحامل محدثة " لعله أراد أن شيوعها محدثة ، وإن كان فيه أيضا كلام ، إذ ذكر المحمل في الاخبار كثير .

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 223 ( طبعة الغفاري ) .